سميح عاطف الزين

341

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والحشرات والزواحف التي يسترها الظلام أو أي شيء غيره فتهجم علينا وتوقع بنا الأخطار والأضرار . ففي النور ، وفي ضياء الشمس والقمر نستطيع أن نتبين ونبصر كل غامض مستور ، فنحاول أن نتلافى شروره . ولذلك فإن الاستعاذة برب الصبح معناها الاستعانة برب النور والضياء ، كي يبعد عنا الشر والأذى من خلائقه ، ويبقي لنا خيرها الذي يفيدنا وننتفع به . . وهذا التوجيه لا يمكن أن يعمل به إلّا المؤمن الصادق ، الذي يوقن بأن عليه أن يدعو ربه ويستعين به ، وبأن ربّه يستجيب له ، فيمدّه بكل أسباب العون والرعاية والحفظ . . قال ضماد : قد واللّه أشبعت نفسي ، ولكن ما معنى النفاثات في العقد ؟ قال الصحابي : فأما النفاثات في العقد فهن الساحرات ، الساعيات بالأذى عن طريق خداع الحواس وإيهام الأعصاب ، بحيث يظهر لمن يقصدهنّ أن الشيء الذي يراه هو حقيقة ، بينما هو في الواقع أبعد ما يكون عن الحقيقة . . فالسحر ، أيها الرجل ، ما هو إلّا تخيّل من قبل الرائي ، وهو لا يغير من طبيعة الأشياء شيئا على الإطلاق . فإذا رأيت ساحرا يقلب المنديل حمامة فهذا مجرد تخيل فقط ، ولكن بفعل القوة التي يمتلكها من يدعي السحر ويؤثر فيها على الأعصاب ويخدع الحواس فتجعل صاحبها يرى المنديل حمامة ، بينما المنديل يبقى منديلا ولا يتغيّر أبدا . وهكذا فعل النفاثات في العقد ، تلجأ إلى التأثير فتعقد العقد في الخرق أو أطراف الأثواب ، وتحيك حولها الخيوط ، وتدمدم ، وتثرثر بكلام غير مفهوم من أجل أن تخدع من يلجأ إليها . . وهي في الحقيقة لا تنفعه بشيء . . ولكن أفعالها تلك ، التي هي كذب بكذب ،